الشيخ ابراهيم الأميني

30

تزكية النفس وتهذيبها

من الجيف ، وبعضهم يلبسون جبابا سابغة من قطران لازقة بجلودهم ، فأما الذين على صورة القردة فالقتات ( النمامون ) من الناس ، وأما الذين على صورة الخنازير فأهل السمت ، وأما المنكسون على رؤوسهم فأكلة الربا ، والعمي الجائرون في الحكم ، والصم والبكم المعجبون بأعمالهم ، والذين يمضغون بألسنتهم فالعلماء والقضاة الذين خالف أعمالهم أقوالهم ، والمقطعة أيديهم وأرجلهم الذين يؤذون الجيران ، والمصلبون على جذوع من نار فالسعاة بالناس إلى السلطان ، والذين هم أشد نتنا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات واللذات ويمنعون حق اللّه في أموالهم ، والذين يلبسون الجباب فأهل الفخر والخيلاء » « 1 » . إذن لا يمكننا اعتبار الأمور الأخلاقية أمورا جانبية وغير مهمة ، بل هي أمور مهمة جدا ومصيرية تبني الحياة النفسية والباطنية للإنسان ، وحتى أنها تؤثر في كيفية وجوده ، فليس علم الأخلاق علم كيفية الحياة ، بل هو علم كيفية الصيرورة أيضا .

--> ( 1 ) تفسير مجمع البيان ج 10 ص 423 - روح البيان ج 10 ص 299 - نور الثقلين ج 5 ص 493